الشيخ محمد إسحاق الفياض

512

المباحث الأصولية

ان الظن في باب الانسداد ، كالقطع في باب الانفتاح ، فقد تقدم انه لا يرجع إلى معنى محصل . وأما الكلام في الجهة الثالثة : فيقع في نتيجة مقدمات الإنسداد ، وهل هي مهملة أو مطلقة أو هنا تفصيل . والجواب ان الإطلاق والاهمال تارة يكونا ملحوظين بالنسبة إلى الأسباب وأخرى بالنسبة إلى المراتب وثالثة بالنسبة إلى الموارد ، وعلى جميع التقادير ، فتارة يقع الكلام في ذلك على القول بان نتيجة المقدمات في باب الانسداد الكشف وأخرى على القول بان النتيجة الحكومة . أما على القول الأول ، فقد ذكر السيد الأستاذ قدس سره ان النتيجة من ناحية الأسباب مطلقة ، وقد أفاد في وجه ذلك أنه ليس هناك قدر متيقن بينها ، إذ لا يرى العقل فرقاً بين الأسباب التي يحصل منها الظن ، فلا يرى الفرق بين الظن الحاصل من الاجماع المنقول والظن الحاصل من الشهرة الفتوائية أو من فتوى الفقيه ، بل العقل يرى بعد تمامية المقدمات على الكشف ، بان الشارع جعل الظن حجة من أي سبب حصل إلا السبب الذي نهى الشارع عن العمل به كالظن الحاصل من القياس أو نحوه . والنكتة في ذلك ان العقل يكشف على ضوء تمامية مقدمات الإنسداد ان الشارع جعل الظن حجة ومنجزاً للواقع في هذه الحالة ، وموضوع الحجية بنظر العقل الظن بما هو ظن من أي سبب كان بلا خصوصية له . وأما النتيجة من ناحية المراتب ، فهي مهملة ، إذ لا يحتمل ان يكون الظن بتمام مراتبه من المرتبة الدانية إلى المرتبة العالية التي هي تالي تلو مرتبة الاطمئنان على حد سواء ، فإذن تكون النتيجة بطبيعة الحال مهملة مرددة بين